الرئيسية / اخبار / محافظات / تعرف اهم المعالم الاثريةبمحافظة جنوب سيناء(صور )

تعرف اهم المعالم الاثريةبمحافظة جنوب سيناء(صور )

في ضوء اهتمام الدولة المصرية بالتنمية الشاملة في سيناء وكذلك العمل علي تطوير قطاع السياحة الذي يمثل أحد أهم ركائز هذه التنمية، فكان ذلك دافع للبحث عن سبل جديدة لزيادة معدلات السياحة الوافدة الي المدن السياحية المصرية خاصة بجنوب سيناء.
هذا لتعويض الفجوة التي تركتها بعض الجنسيات التي توقف سير حركة الطيران العارض والمنتظم منها الي مطار شرم الشيخ الدولي و الذي قد تسبب في تقليص كبير في اعداد السائحين الوافدين الي المدن السياحية بجنوب سيناء وقد بدء ذلك منذ أكتوبر 2015.
من المعروف لدي الكثيرون من المهتمين بقطاع السياحة أن المدن السياحية بجنوب سيناء تعتمد في الاساس علي السياحة الشاطئية و السفاري وغيرها من سبل الترفيه الاخري، هذا بسبب روعة الشواطيء و اعتدال المناخ معظم فترات السنه مما يجذب العديد من الجنسيات للاستمتاع بهذا المناخ الرائع وأشعة الشمس التي قد لا تظهر بدولهم سوي أسابيع قليلة طوال العام.
في الآونه الاخيرة تجلي اهتمام الدولة المصرية متمثلة في وزارة السياحة المصرية وهيئة تنشيط السياحة بالعمل علي استقطاب اسواق سياحية جديدة معظمها يهتم بالسياحة الثقافية و التاريخية مثل اليابان والصين و الهند وغيرها، فهذا أوجد أمامنا تساؤل عن ما إذا استطاعت محافظة جنوب سيناء أن تطور من المنتج السياحي بها و كذلك خلق منتج سياحي جديد يلبي رغبات السائح المهتم بالسياحة الثقافية و التاريخية.
في حال تحقق ذلك فان شرم الشيخ و باقي المدن السياحية بجنوب سيناء يستطيعون ان يكون لهم نصيبا من السياحة الوافدة من هذه الاسواق السياحية الجديدة وبالتالي تستطيع تعويض جزء من غياب الجنسيات التي توقف طيرانها الي مطار شرم الشيخ.
في نفس الوقت قد يكون ذلك فرصة كبيرة أيضا لتنويع الأسواق السياحية الوافدة و كذلك تنويع العروض المقدمه حتي لا يتم الاعتماد مرة اخري علي جنسيات بعينها و يتكرر نفس الخطأ الذي حدث سابقا وكشفته حادثة سقوط الطائرة الروسية والتي كانت سببا في توقف الرحلات الجوية السياحية الي مطار شرم الشيخ مما أثر سلبيا علي قطاع السياحة بجنوب سيناء بشكل ملحوظ.
يأتي الان التساؤل الهام؛ هل تستطيع جنوب سيناء أن تحقق هذا التوازن من خلال استغلال مقوماتها التراثية الملموسة؟، هذا ما سوف يتم استعراضه من خلال عرض للمقومات التراثية والتاريخية التي تحظي بها جنوب سيناء و بناءا عليه يمكن تقديم بعض المقرحات الهامه والتي تتمثل في برامج سياحية جديدة و مبتكره علي أرض جنوب سيناء تهتم بالسياحة الثقافية والتاريخية ليتحقق الهدف و هو توفير منتج سياحي جديد يلبي رغبات السائحين الوافدين الي مصر من الاسواق التي تهتم أكثر بالسياحية الثقافية والتاريخية.

الاثار الفرعونية
من أهم مناطق الاثار الفرعونية بمحافظة جنوب سيناء هي منطقة اثار سرابيط الخادم – منطقة وادي المغارة – منطقة سهل المرخا. يوجد بمنطقة سرابيط الخادم معبد للاله حتحور وهي احدي اهم المعبودات المصرية القديمة والتي كان مركز عبادتها بمدينة دندرة بصعيد مصر و لها خمس معابد منهم هذا المعبد بجنوب سيناء وهو يعتبر من اقدم المعابد المنحوتة بالصخر، ويوجد حول هذا المعبد منطقة مناجم والتي كانت تستغل من قبل المصريين القدماء لاستخراج معادن شتي أشهرها الفيروز ولذلك سميت سيناء بأرض الفيروز، أما عن منطقة وادي المغارة فهي منطقة مناجم استغلت ايضا لاستخراج المعادن وبها العديد من النقوش التي ترجع الي عهد مصر الفرعونية (الدولة القديمة وكذلك الوسطي والحديثة)، وتعد ايضا منطقة سهل المرخا التي تمتد بطول ساحل خليج السويس وتحديدا بمنطقة راس بدران(موقع ٣٤٥، بين مدينتي ابو زنيمة و راس سدر) المنفذ البحري للمصريين القدماء لدخول جنوب سيناء بالبعثات التعدينية التي كانت ترسل من قبل ملوك مصر لاستخراج المعادن، لذا تم اكتشاف ميناء فرعوني يرجع الي نهاية الاسرة الخامسة الفرعونية بمنطقة راس بدران، والجانب الاخر من المجري المائي لخليج السويس وهو ذاته المقابل لهذا الميناء هي منطقة العين السخنة والتي تم الكشف بها مؤخرا علي ميناء فرعوني اخر مواز لميناء سهل المرخا (ميناء خوفو – وادي الجرف) و كذلك بقايا بعض السفن والنقوش التي تشير الي البعثات التعدينية التي أرسلت، لذلك نستطيع ان نتصور ان المصريين القدماء اتوا من الدلتا او صعيد مصر الي العين السخنة ثم عبروا خليج السويس بالسفن ثم اتخذوا الطرق البرية داخل جنوب سيناء وصولا لمناطق المناجم، وهذه الطرق البرية حملت العديد من النقوش التي تشير الي هذه البعثات واشهرها طريق روض العير المؤدي الي منطقة سرابيط الخادم. هنا يأتي السؤال: هل يمكن ان نستغل ذلك كبرنامج سياحي يهتم بالسياحة الجيولوجية والثقافية التاريخية وكذلك السفاري؟!

الاثار البيزنطية – المسيحية
ان اهم مناطق الاثار البيزنطية المسيحية بمحافظة جنوب سيناء هي: دير وادي الطور الموجود بمدينة الطور وهي العاصمة الادارية الحالية للمحافظة – منطقة وادي فيران بمحتوياتها الاثرية الفريدة– منطقة وادي الدير والتي تشمل دير سانت كاترين و جبل موسي و غيرها من بقايا الاديرة والقلايا القديمة التي ترجع الي اوائل العهد المسيحي والتي جاءت نتيجة لاضطهاد الرومان لمسيحي مصر مما ادي الي فرارهم الي هذه المناطق الجبلية البعيدة حتي يكونوا في مأمن بعيدا عن اضطهاد الرومان. السؤال: كيف يمكن ان يستغل ذلك سياحيا؟! والاجابة بشكل بسيط انه يمكن الربط بين هذه المناطق من خلال عمل برنامج سياحي كامل تكون فكرته قائمة علي اتباع مسار طريق الحاج الاوربي القديم والذي كان يمر بسيناء وصولا الي القدس، لذلك يمكن للبرنامج أن يبدأ من مدينة الطور و زيارة الدير بها الذي بني في القرن السادس الميلادي متزامنا مع بناء دير سانت كاترين وقيل انه قد يسبقه ثم من مفارق مدينة الطور التوجه الي وادي فيران الذي يبعد حوالي 50 كم والذي يحتوي علي اقدم مدينة بيزنطية كاملة تضم شتي انواع العمائر المسيحية البيزنطية والتي يعود بعضا منها الي القرن الرابع والخامس والسادس الميلادي ثم زيارة دير السبع بنات الذي يقع بنفس الوادي وهو تابع الي ادارة دير سانت كاترين، ثم التوجه بعد ذلك الي دير سانت كاترين والمبيت بمدينة سانت كاترين التي تبعد حوالي 60 كم عن وادي فيران و زيارة جبل موسي، ويختتم البرنامج برحلة الي مدينة القدس وهي مقصد الحجاج المسيحيين في العالم، وبعد العوده من القدس يستطيع السائح الاستجمام علي شواطيء مدينة السلام بشرم الشيخ قبل العوده الي وطنه. هل نستطيع تحقيق ذلك؟!

الاثار الاسلامية
معظمها عبارة عن قلاع علي طريق او مسار الحجاج المسلمين القديم واخري علي ساحل خليج السويس او العقبة للسيطرة علي المياة الاقليمية اثناء الحروب الصليبية او تأمين طرق التجارة البحرية. مسار الطريق القديم للحجاج المسلمين يبدأ من بركة الحاج بالقاهرة وهي تبعد 6 كم عن منطقة المرج الحالية حيث يتجمع فيها الحجاج المسلمين من مصر والسودان وبعض البلدان الاخري ثم تسير القافلة محملة بكسوة الكعبة المشرفة وصولا الي السويس ومنها الي سيناء حيث تعبر محطات عديدة مثل منطقة القباب و وادي الحاج وغيرها وصولا الي قلعة مدينة نخل ثم سيرا من خلال بعض المحطات الاخري وصولا الي قلعة العقبة، علي مسار هذا الطريق كان يوفر ملوك وسلاطين مصر الدعم للقوافل من حماية وتوفير مصادر مياة وغيرها حتي ييسر علي القافلة رحلتها، والمسافة من المرج الي العقبة تعتبر الربع الاول من مسار هذا الطريق والذي كان ربما يقطع خلال تسع ايام سيرا. هل نستطيع استغلال مسار هذا الطريق؟!. يوجد قلاع اسلامية اخري اهمها: قلعة الجندي/الباشا/رأس سدر والتي تقع بمدينة رأس سدر وبناها صلاح الدين الايوبي اثناء حروبه مع الصلبيين، ويوجد قلعة اخري بمدينة نويبع و هي عبارة عن طابية صغيرة بناها السردارية المصرية عام ١٨٩٣ وجعلتها مركزاً للشرطة لحفظ الأمن في تلك المنطقة، ويوجد ايضا قلعة جزيرة فرعون او قلعة صلاح الدين بطابا او قلعة ايله وهي القلعة التي تم استخدامها علي مر العصور ولكن المباني القائمة بها الان ترجع الي عهد صلاح الدين الايوبي الذي استغلها اثناء حروبه مع الصلبيين، هل نستطيع ان نستغل كل ذلك؟

جدير بالذكر انه يوجد العديد والعديد من الاثار الاخري التي لم نذكرها (مثل اثار الحقبة الزمنية فيما قبل التاريخ – النواميس، و اثار الأنباط بسيناء من ميناء تجاري و ابراج حراسة علاوة علي النقوش النبطية الكثيرة والمنتشرة بمواقع مختلفة علي أرض سيناء، والطرق التاريخية الهامة) ولكننا سلطنا الضوء اكثر علي الاثار التي يمكن ان تستغل سياحيا اولا ولو تم ذلك فسوف نري ان الاثار الاخري سوف يكون لها ايضا نصيبا فيما بعد.

جنوب سيناء مسرح شهد العديد من الاحداث التاريخية والدينية – فاذا كان بصعيد مصر اكبر متحف مفتوح علي مستوي العالم وهي مدينة الأقصر.. فيوجد في جنوب سيناء اكبر متحف حضاري مفتوح يضم شتي العمائر البيزنطية المسيحية (وادي فيران) والتي يرجع تاريخها الي اوائل العهد المسيحي في مصر، هذا علاوة علي النقوش الكثيرة المنتشرة علي أرض جنوب سيناء لتشير الي الحضارات المختلفة و المتعاقبة التي مرت بهذه البقعة المباركة التي تجلي الله سبحانه و تعالي عليها وكلم نبيه موسي، وهي كذلك المنطقة التي شهدت لقاء الخضر بسيدنا موسي وغيرها من الأحداث التاريخية الكثيرة.