الرئيسية / دين ودنيا / رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن شرح إسم الله الديان

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن شرح إسم الله الديان

 

بقلم \ الكاتب والمفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد اللطيف
المدير التنفيذي لجامعة بيرشام الدولية بإسبانيا، والمدير التنفيذي للأكاديمية الملكية للأمم المتحدة
لدَّلَالَاتُ اللُّغَوِيَّةُ لاسمِ (الدَّيَّانِ)[1]:
دَيَّانٌ صيغة مُبالغةٍ على وزن فَعَّال فعلُه دَان يَدِينُ دينًا، يُقال: دِنْتُهم فدانوا أي: حاسبتُهم وقهرتُهم فأطاعوا.
والدَّيَّانُ يُطلق على الملكِ المطاعِ والحاكمِ، وهو الذي يَديِنُ الناسَ إما بمعنى يقهرُهم، وإمَّا بمعنى يحاسبُهم.
فمِنَ الأوَّلِ: دانَ الرَّجُلُ القومَ إذا قهرَهُم فدانُوا له إذا انقادُوا.
ومِنَ الثاني: الدَّيانُ بمعنى المحاسِبِ المجازي.
قال خويلدُ بنُ نوفل الكلابِيُّ للحارثِ الغسَّانيِّ وكان ملكًا ظالمًا:
يَا أَيُّهَا المَلِكُ المَخُوفُ أما تَرى
ليلًا وصُبْحًا كَيْفَ يختلفانِ
هَلْ تَسْتَطِيع الشَّمْسَ أَنْ تأتِي بها
لَيْلًا وهل لكَ بالمليكِ يَدانِ
يا حارِ أيقنْ أَنْ مُلكَكَ زائلٌ
وَاعْلَمْ بِأنَّ كما تَدينُ تدانُ

والدِّينُ الجزاءُ ومالكُ يوم الدِّينِ أي يومِ الجزاءِ، وقوله تعالى عن الكافرين: ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾ [الصافات: 53]، أي: مَجزيُّون مُحاسَبون.
وقوله: ﴿ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [الواقعة: 86، 87]؛ أي: مقهورين ومُدبَّرين ومَجْزيِّين[2].

والدَّيَّانُ سبحانه هو الذي دَانتْ له الخليقَةُ، وعَنَتْ له الوجوهُ، وَذلَّتْ لِعظمتِهِ الجَبابرةُ، وخَضَعَ لعزَّتِهِ كلُّ عزيزٍ، مَلِكٌ قاهرٌ على عرشِ السَّماءِ مهيمنٌ، لعزته تَعْنو الوجوهُ وتسجدُ، يرضى على مَنْ يستحقُّ الرضا ويثيبُه ويكرمُه ويُدنِيهِ، ويغضبُ على مَنْ يستحقُّ الغضبَ ويعاقِبهُ ويُهينه ويُقصيهِ، فيعذِّبُ مَنْ يشاءُ، ويرحمُ مَنْ يشاءُ، ويعطي مَنْ يشاءُ، ويمنعُ مَنْ يشاءُ، ويقرِّبُ مَنْ يشاءُ، ويُقصي مَنْ يشاءِ، له دارُ البقاءِ، دارُ عذابٍ أليمةٌ وهي النارُ، ودارُ سعادةٍ عظيمةٌ وهي الجَنَّةُ.

فهو الدَّيانُ الذي يَدين العبادَ أجمعين ويفصلُ بينهم يومَ الدِّينِ[3]، كتبَ أعمالَهم فهي حاضرةٌ، ولا يغادرُ صغيرةً ولا كبيرةً إلا أظهَرها لهم في الآخرة، قال تعالى: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 49]، وقال: ﴿ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ﴾ [النور: 25].

قال ابنُ القَيِّمِ في معنى يومِ الدِّينِ: “يومَ يَدينُ اللهُ العبادَ بأعمالِهمْ، إِنْ خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ، أي إن كان خيرًا فهو خير، وإن كان شرًّا فهو شر، وذلك يتضمَّنُ جزاءَهُم وحسابَهم”[4].

وُرُودُهُ فِي الحديثِ الشَّريفِ[5]:
وَرَدَ فيه حديثُ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، يقولُ: بَلَغَني حديثٌ عن رَجُلٍ سَمِعَهُ من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فاشتريتُ بعيرًا ثُمَّ شدَدْتُ عليه رَحْلي، فسِرْتُ إليه شهرًا حتى قدمتُ عليه الشامَ، فإذا عبدُ الله بنُ أُنيس، فقُلْتُ للبَوَّابِ: قل له جابرٌ على الباب فقال: ابنُ عبدِ الله؟ قلتُ: نَعَمْ، فخرج يَطأُ ثوبَهُ فاعتَنَقَني واعتَنَقْتُه، فقلتُ: حديثًا بلغني عَنْك أنَّك سمعْتَهُ مِنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي القِصاصِ، فَخَشِيتُ أَنْ تموتَ أو أَموتَ قَبْلَ أَنْ أسمَعَهُ، قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: “يُحشرُ الناسُ يومَ القيامةِ، أو قال العبادُ، عُراةً غُرْلًا بُهْمًا”، قال: قُلنا: وما بُهْمًا؟ قال: “لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُه مَنْ بَعُدَ كما يَسمعُه مَنْ قَرُبَ: أنا المَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أهلِ النَّارِ أنْ يدخلَ النارَ وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، ولا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ حتى أقُصَّه مِنْهُ، حَتَّى اللَّطْمةَ”، قلنا: كيف، وإنَّا إنما نأتي الله َ عز وجل عُراةً غُرلًا بُهْمًا؟ قال: “بالحَسَناتِ والسَّيئاتِ”.

زادَ فِي روايةِ الحاكم والبيهقيِّ: وتلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾ [غافر: 17][6].

ووَرَدَ فِي حَديثِ أبي قِلَابةَ عن أبي الدَّرداءِ: “البِرُّ لا يَبْلَى، والإِثمُ لا يُنسَى، والدَّيانُ لا يَنَامُ، فَكُنْ كما شِئْتَ، كما تَديِنُ تُدانُ”[7].

مَعْنَى الاسمِ فِي حَقِّ الله تَعَالَى:
قال الخطابيُّ: “الدَّيانُ: وهو المُجَازِي.
يُقالُ: دِنْتُ الرَّجُلَ إذا جَزيتُه، أَدينُه.
والدَّين: الجزاءُ، ومنه المَثَل: “كما تَدِينُ تُدانُ”.
والدَّيانُ أيضًا: الحاكِمُ، ويُقالُ: مَنْ دَيَّانُ أَرضِكُمْ؟ أي: مَنِ الحاكمُ بها؟”[8].
وقال الحليميُّ: “ومِنْها (الدَّيانُ)، أُخِذَ مِنْ ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾، وهو: الحاسبُ والمُجازِي، ولا يُضيعُ عملًا، ولكنَّه يَجزي بالخير خيرًا، وبالشَّرِّ شرًّا”[9].
وقال ابنُ الأثيرِ: “في أسماءِ الله تعالى (الدَّيَّانُ) قِيْلَ: هو القَهَّارُ.
وقِيْلَ: هو الحاكمُ القاضي.
وهو فعَّالٌ، مِنْ: دَانَ الناسَ، أي قهرَهُم على الطاعَةِ.
يُقالُ: دِنْتُهم فدانوا، أي: قَهرتُهم فأطاعوا”[10].

ثمراتُ الإيمانِ بهذا الاسمِ:
1- أَنَّ اللهَ تعالى هو الدَّيانُ المحاسِبُ والمُجازِي للعبادِ، وهو الحاكِمُ بينهم يومَ المَعادِ، كما قال سبحانه: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة: 4]، وقال: ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾ [غافر: 17].

فمَنْ وجَدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ، ومَنْ وجَدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ إلا نفسَهُ: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [آل عمران: 30]، وقال سبحانه: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 47].

وقال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 40].

قال القرطبيُّ: “فيجِبُ على كلِّ مكلَّفٍ أَنْ يعلمَ أَنَّ اللهَ سبحانه هو (الدَّيانُ) يومَ القيامةِ، الذي يُجازِي كُلًّا بعملِهِ، فيقتصُّ للمظلومِ منَ الظالِم، ومِنَ السَّيِّدِ لعبدِهِ، كما في حديث عائشة أَنَّ رجُلًا قَعَد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لي مَمْلوكِينَ… الحديث خرَّجه الترمذي[11]، وقد تقدَّم في اسمه الحاسِبِ.

وروى مسلم[12] عن أبي هريرةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: “أَتَدرونَ مَا المُفْلسُ؟”، قالوا: المُفلِسُ فينا مَن لا دِرهمَ له ولا مَتَاعَ، قال: “إِنَّ المُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي وقَدْ شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَل مالَ هذا، وَسَفَكَ دَمَ هذا، وضربَ هذا، فَيُعْطَى هذا من حَسناتِهِ وهذا من حسَناتِهِ، فإن فَنيَتْ حسَناتُه قبل أن يُقْضى ما عليه أُخِذَ مِنْ خَطَاياهم فَطُرِحَتْ عليه ثم طُرحَ فِي النَّارِ”.

ثُمَّ عليه أَنْ يَدينَ بطاعتِهِ، وكما يَدينُ يُدانُ، وهل جزاءُ الإحسانِ إلا الإحسانُ.

فإذا دَانَ نفسَه بالطاعةِ، وَحَكَمَ قَلبَه الذي هو الأَميرُ على رعاياه التي هي جوارِحُهُ، واشْتدَّ فِي الحكمِ لدينِ اللهِ الذي أمر به نبيّهُ صلى الله عليه وسلم، وأَشَاعَ هذا فِي الخَلقِ، وأَظْهَر دِينَ اللهِ بالحقِّ، فهو دّيَّانٌ من دَيَّاني هذه الأُمةِ، وقد استوجبَ يومَ الدّينِ عظيمَ الحُرْمةِ[13].

2- ينبغي للعبدِ أَنْ يُحاسِبَ نفسَهُ قبلَ أن يُحاسَبَ، ويستعِدَّ للقاءِ دَيَّانِ السماواتِ والأرضِين قبل مجيءِ يومِ الدِّينِ.
قال أميرُ المؤمنينَ عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه: حاسِبوا أنفسَكُم قَبْلَ أَنْ تُحاسَبوا، وزِنُوا أَنفسَكُمْ قبلَ أَنْ تُوزَنُوا، فإنَّه أَهْونُ عليكم فِي الحسابِ غدًا، أَنْ تحاسِبوا أنفسَكُم اليومَ، وتَزَيَّنوا للعَرضِ الأكبرِ، يَومئذٍ تُعرضونَ لا تَخْفَى منكم خَافيةٌ[14].

وقد وَرَدَ فِي حديثِ جابرٍ السابقِ أَنَّ الناسَ “يُحشرون يَوْمَ القيامَةِ عُراةً غُرْلًا بُهْمًا”؛ أي: “ليس معهم شيءٌ، ثم يُناديهم بصَوتٍ يسمعُهُ البعيدُ كما يسمعُه القريبُ قائلًا لهم: أنا الملِكُ، أنا الدَّيانُ، ولا ينبغي لأحدٍ من أهلِ النارِ أَنْ يدخُلَ النَّارَ وله عند أحدٍ من أهلِ الجَنَّةِ حقٌّ حتى أَقُصَّه مِنْهُ، ولا ينبغي لأحدٍ مِنْ أَهلِ الجَنَّةِ أَنْ يَدخُلَ الجَنَّةَ ولأَحدٍ مِنْ أهلِ النَّارِ عنده حقٌّ حتى أقصَّه منه، حتى اللَّطمةَ”.

فسأل أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية القِصاصِ وقد حُشروا حفاةً عُراةً بُهْمًا ليس معهم دِرْهَمٌ ولا دينارٌ؟!
فأجابهم صلى الله عليه وسلم: أَنَّ القِصاصَ يكونُ بالحَسناتِ والسّيئاتِ؛ أي: يأخذُ المظلومُ من حسناتِ الظَّالمِ، فإنْ لمَ يكُنْ عنده حسناتٌ أُخِذ من سيئاتِ المظلومِ فوضِعَتْ على الظالم.

ثم تلا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الآية: ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ﴾ [غافر: 17].

قال القرطبيُّ[15]: ولقد أَحسَنَ أبو العتاهيةَ فِي قوله حين حبسَهُ الرَّشيدُ:
أمَا واللهِ إنَّ الظُّلْمَ لُؤْمٌ
وَمَا زَالَ المُسِيءُ هوَ الظَّلومُ
إِلَى ديَّانِ يَوْمِ الدِّينِ نَمْضِي
وَعِنْدَ اللهِ تَجتمعُ الخُصُومُ

________________________________________
[1] أسماء الله الحسنى للرضواني (2/ 96 – 97).
[2] قاعدة في المحبَّة لابن القيم (ص: 34)، ولسان العرب (11/ 525)، وفتح الباري (13/ 384).
[3] انظر: الصلاة وحكم تاركها (ص: 204) بتصرُّف.
[4] قاعدة في المحبَّة لابن القيم (ص: 34).
[5] النهج الأسمى (3/ 66 – 73).
[6] صحيح: أخرجه ابنُ أبي عاصم في السُّنَّة (1/ 225)، وأحمد (3/ 495)، والبخاريُّ تعليقًا (13/ 453) مختصرًا، وفي الأدب المفرد (970)، وفي خَلْق أفعال العباد (ص: 149 – 150)، والحارثُ بن أبي أسامة (44- زوائد)، والطبراني في الكبير، كما في المجمع (1 / 133)، والحاكم (2/ 437 – 438) (4/ 574 – 575)، وعنه البيهقي في الأسماء (ص: 78 – 79)، والخطيبُ في الرحلة في طلب الحديث (31، 32)؛ كلُّهم عن همام بن يحيى، عن القاسم بن عبد الواحد المكي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل؛ أنه سمع جابرًا…
قال الحاكم: صحيحُ الإسنادِ، ووافقه الذهبيُّ.
وقال الهيثمي: رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وعبدُ الله بنُ محمدٍ ضعيفٌ.
قلتُ: حديثه لا ينزل عن رتبة الحُسْن.
قال الترمذي: صدوق، وقد تكلم فيه بعضُ أهل العِلم من قِبَلِ حفظِهِ، وسمعتُ محمد بن إسماعيل – يعني: البخاري – يقول: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجُّون بحديث ابن عقيل، قال محمد بن إسماعيل: وهو مقاربُ الحديث.
والحديث فيه: القاسم بن عبد الواحد المكي، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: يُكتب حديثه، قلتُ: يُحتجُّ به؟ قال: يحتجُّ بحديث سفيان وشعبة.
أي: هو ليس بالمرتبة العُليا. وذكره ابن حِبَّان في الثقات.
وله طريق آخر يتقوَّى بها:
قال الحافظ في الفتح: وله طريق أخرى أخرجها الطبراني في مسند الشاميِّين، وتمَّام في فوائده من طريق الحجاج بن دينار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر… فذكر نحوه.
قال الحافظ: وإسناده صالح؛ الفتح (1/ 174).
والحديث فيه: إثباتُ صفةِ الكلامِ لربِّنا سبحانه، وأنه يتكلمُ بصوتٍ يُسمَعُ، وحرف يُفهمُ، وهو مُعْتَقَدُ السَّلفِ رحمهم الله.
[7] موقوف رجاله ثقات: أخرجه أحمد في الزهد (ص: 142) عن عبد الرزاق أنبأنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة به.
ورجاله ثقات، لكن في سماع أبي قلابة من أبي الدرداء نَظَرٌ، قال الحافظ في الفتح (8/ 156): أبو قلابة لم يُدْرِكْ أبا الدرداء.
قلتُ: أبو قلابة واسمه عبد الله بن زيد الجرمي من فقهاء التابعين، وروايته عن مالك بن الحويرث، وأنس بن مالك، وثابت بن الضحاك متَّصلة وهي في الكتب السِّتَّة.
وكذا روايته عن عائشة في صحيح مسلم، كما في جامع التحصيل (ص: 257 – 258).
فالجزم بعدم إدراكه لأبي الدرداء فيه ما فيه، واللهُ أعلم.
وله شاهد: يرويه المروزي في زوائد الزهد لابن المبارك (1155)، وأبو نعيم (1/ 211 – 212) عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن أبي الدرداء: “اعبُدوا اللهَ كأنكم تَرَوْنَهُ، وعُدُّوا أنفسَكم في الموتى، واعلموا أَنَّ قليلًا يَكْفيكم خيرٌ مِن كثيرٍ يُلهيكم، واعلموا أن البِرَّ لا يبلى، وإن الإِثمَ لا يُنْسَى”.
وعبد الله بن مرة ثقة روى عن ابن عمر وغيره.
وقد جاء الأثر مرفوعًا: عند البيهقي في الأسماء والصفات (ص: 79) من طريق عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكره.
قال البيهقي: هذا مرسل.
وقال الحافظ: وله شاهد موصول من حديث ابن عمر أخرجه ابن عدي وضعَّفه.
قلتُ: هو في ترجمة محمد بن عبد الملك الأنصاري (6/ 2168)، ورواه أيضًا أبو نعيم، والدَّيلمي كما في الضعيفة (1576).
ومحمد بن عبد الملك قال النَّسائي: متروك.
وقال مرة: منكر الحديث، وكذا قال الشافعي ومسلم.
[8] شأن الدعاء (ص: 106) مختصرًا، ونقله الأصبهاني في الحجة (1/ 164).
[9] المنهاج (1/ 206)، وذكره في الأسماء التي تتبع إثبات التدبير له دون ما سواه، ونقله البيهقي في الأسماء (ص: 78)، والحافظ في الفتح (13/ 458)، وعنده: لا يُضيعُ عملَ عاملٍ.
[10] النهاية (2/ 148)، ونقله ابن منظور في اللسان، ولم يعزُه له.
[11] حديثٌ صحيح: أخرجه أحمد (6/ 280)، والترمذي (3165) عن عبد الرحمن بن غزوان أبي نوحٍ، حدثنا ليثُ بنُ سعد، عن مالك بن أنسِ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن رجلًا قَعَد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله، إنَّ لي مملوكِينَ يكذبونني ويخونونني ويعصونني، وأشتُمهم وأضرِبُهم، فكيف أنا منهم؟ قال: “يُحْسبُ ما خانوكَ وعَصَوك وكذبوك وعقابُك إياهم، فإنْ كان عِقابُك إيَّاهم بقدْرِ ذنوبِهم كان كفافًا، لا لك ولا عليك، وإن كان عقابُك إياهم دون ذنوبهم كان فضلًا لك، وإن كان عقابُك إياهم فوق ذنوبهم اقتُصَّ لهم منك الفَضَلُ”، قال فتنحَّى الرَّجلُ فجعل يبكي ويهتفُ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أما تقرأُ كتابَ الله ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 47]”، فقال الرجل: والله ما أجدُ لي ولهؤلاء شيئًا خيرًا مِن مفارقتهم، أشهدكم أنهم أحرارٌ كلُّهم.
وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين سوى عبد الرحمن بن غزوان المعروف بقُراد فثقة من رجال البخاري وحده، وقال الحافظ: ثقة له أفراد.
[12] مسلم في البر (4/ 1997).
[13] الكتاب الأسنى (2/ ورقة 381 ب – 382 أ).
[14] أثرٌ موقوفٌ حَسَن: رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس والإزراء عليها، برقم (2).
[15] الكتاب الأسنى (2/ ورقة 381 أ).

________________________________________

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *