الرئيسية / مقالات / رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الشورى من أركان التضامن المجتمعي

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الشورى من أركان التضامن المجتمعي

 

بقلم \ الكاتب والمفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد اللطيف
المدير التنفيذي لجامعة بيرشام الدولية بإسبانيا، والمدير التنفيذي للأكاديمية الملكية للأمم المتحدة
مما لاشك فيه أن الشورى من أركان التضامن بين أفراد المجتمع الإسلامي، مسلمين وغير مسلمين، فالوطن؛ بل والمجتمع الإسلامي تجدّ فيه أمور وأحداث، وتطرح على ساحته مشكلات، وتواجهه صعوبات… إلى غير ذلك مما يتطلب الحل والعلاج حلاًّ نابعاً من ضمير الجماعة الوطنية أو الإسلامية بكل أطيافها، وممثلاً لفكرها وإرادتها الواعية… وصولاً إلى المصلحة العامة للوطن أو للدين أو الحضارة.
وهذا هو ما أرساه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في مبدأ الشورى، الذي يتبلور في إطاره الحل الأمثل، والعلاج السليم لما يواجه المجتمع من مشكلات ومصاعب متجددة عبر الزمان، ومختلفة عبر المكان.

وفي هذا المبدأ بيَّن الرسول الكريم جملة من المسؤوليات التي تقع على عاتق الحكام والمحكومين، فوضع أساساً قيماً لمسؤولية رجال الحكم أمام الأمة فقال عليه الصلاة والسلام: “إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويسخط لكم ثلاثاً، يرضى لكم أن تعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه أمركم”، وقال أيضاً: “إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشكوا أن يعمهم الله بعقاب منه”.

وكذلك وضع الرسول الكريم نظاماً للمسؤولية وكيف يؤدي رجل الشورى واجب النصح، وتقديم ما يمكن أن يطرأ على غيره في ضوء مراعاة مقتضيات الأحوال والظروف.
كما وضع النبيّ صلى الله عليه وسلم (للبيعة) التي تنعقد لشخص يُصبح خليفة، أو حاكماً، أو رئيساً للدولة الإسلامية، شروطاً لا بد منها لكي يتحقق الغرض منها، فليست الإمارة في مجتمع الإسلام مغنماً يرجى نهبه، أو مطمعاً يرجى الانفراد به، وإنما هي مسئولية و”أمانة” تأتي يوم القيامة خزياً وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها [1].
ولقد كان الرسول الكريم في تطبيقه لمبدأ الشورى قولاً وعملاً خير مترجم لآيات الذكر الحكيم: ﴿ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾[2]، وقوله تعالى: ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ﴾ [3].

وبالشورى يتحقق لون من التساند والتضامن الفكري والنفسيّ والمعنويّ… وبما أن التكافل في الإسلام مادي ومعنوي.. فإن الشورى تحقق إلى جانب التكافل المادي التكافل المعنوي… القائم على التضامن الحقيقي العملي، وعلى التواصي بالخير والحق.

________________________________________
[1] السيد أحمد المخزنجي: العدل والتسامح في ضوء الإسلام، ص: 9 14.
[2] الشورى: 38.
[3] آل عمران: 159.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *